الشيخ عبد الله العروسي
80
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
والطمع وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً [ الأحزاب : 33 ] يعني بالسخاء والإيثار ، وقيل في قوله تعالى : حكاية عن سليمان عليه السلام وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي [ ص : 35 ] أي مقاما في القناعة أنفرد به من بين أشكالي وأكون راضيا فيه بقضائك ) وقدرك ( وقيل : في قوله تعالى ) حكاية عن سليمان عليه السلام لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً [ النمل : 21 ] يعني لأسلبنه القناعة ولأبتلينه بالطمع يعني أسأل اللّه سبحانه أن يفعل به ذلك كل ذلك يدل بهذه التفاسير على أنّ القناعة باليسير من الدنيا وصف محمود ، وأنّ الطمع فيها ، والبخل بها وصف مذموم ( وقيل لأبي يزيد : بم وصلت إلى ما وصلت ) إليه من مقامك العظيم ؟ ( فقال : جمعت أسباب ) الوصول إلى ( الدنيا فربطتها بحبل القناعة ) باليسير منها ( ووضعتها ) أي الأسباب ( في منجنيق الصدق ) في البعد عنها ( ورميت بها في بحر اليأس ) من رجوعي إليها ( فاسترحت ) من تعبها ووصلت إلى ربي أي دام شغلي به دون غيره . ( سمعت محمد بن عبد اللّه الصدفيّ رحمه اللّه يقول : سمعت محمد بن فرحان بسامرة ) بلدة ببغداد ، وأصله سر من رأى ( يقول : سمعت خالي عبد الوهاب يقول : كنت جالسا عند الجنيد أيام الموسم ، وحوله جماعة كثيرون من العجم والمولدين ، فجاءه إنسان بخمسمائة دينار ووضعها بين يديه وقال ) مقصودي ( تفرقها على هؤلاء الفقراء فقال : ألك غيرها فقال : نعم لي دنانير كثيرة فقال : أتريد غير ما تملك فقال : نعم فقال له الجنيد : خذها فإنك أحوج إليها منا ولم يقبلها ) منه لأنّه مع جماعته الذين سلموا انقيادهم إليه هم أغنياء باللّه وبذكره ومناجاته ، فلا حاجة لهم بالمال ، وفي ذلك دلالة على أنّ الجنيد أراد أن ينقل هذا الإنسان إلى أعلى من درجته ، وأن يعرفه أنّ للّه عبادا أغنياء به ، وبمناجاته لأنّه لما حسنت نيته وهان عليه بذل خمسمائة دينار لواحد معه جماعة من أهل الخير دل على قوّة ميله إلى أهل الخير وبعده عن الدنيا في الجملة واللّه أعلم .